السلمي
300
تفسير السلمي
وخرجت هداية المراد من المشيئة وهو قوله * ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * وهو الفرق بين المريد والمراد . قال القاسم : الدعوة عامة والهداية خاصة ، بل الهداية عامة والصحبة خاصة ، بل الصحبة عامة والاتصال خاص . قال ابن عطاء : عم خلقه بالدعوة واختص من شاء منهم بالرحمة فمن اختصه قبل خلقه ، فهو المحمود في سعايته ، ومن خذله قبل كون خلقه ، فهو المذموم لا عذر ، فمن قصد بنفسه صرف عن حظه ، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه . قال بعضهم : لا تنفع الدعوة لمن لم تسق له من الله الهداية . قال جعفر : الدعوة عامة والهداية خاصة . وقال أيضاً : ما طابت الجنة إلا بالسلم ، وإنما اختارك بهذه الخصائص لكي لا تختار عليه أحداً . وقال أيضاً : عملت الدعوة في السرائر فتحللت بها وركبت إليها . وقال بعضهم : يدعو إلى دار السلام بالآيات ، ويهدي من يشاء للحقائق والمعارف . قال بعضم : الدعوة لله والهداية من الله . قوله تعالى : * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * [ الآية : 26 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : معاملة الله على المشاهدة الحسنى الإلتذاذ في المعاملة ، والزيادة هي النظر إلى الله . قوله تعالى : * ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) * . قال بعضهم : كيف تذل الوجوه وقد تلقاها الحق منه بالحسنى والإحسان ، وكيف تدل شواهد من هو مشاهد للحق على الدوام بل هو على زيادة الأوقات ، يزيد نوراً وضياءً وعزاً وسناءً . قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) * . قال ابن عطاء : تظهر عليهم بركات إقرارهم عند إيجاد الذر بقولهم : بلى ، فمن بركتها لزوم الطاعات والفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال .